الشيخ أسد الله الكاظمي
155
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
كالاختلاف الواقع بينهم ولم يمكن دفعه ولو بصرف منافعه في عمارته أو بالاستيجار مدة طويلة ولا يرجى عمارته بعد الخراب وأمكن شراء ما يجعل وقفا بدله والحاصل انه يجوز إذا كان احسانا محضا في حق باقي الطبقات وتركه ضررا محضا في حقهم وكان فعله نافعا في حق الموجودين وتركه وفعله شيّان في حق باقي الطبقات باعتبار كونهما ضررا محضا على اشكال في ذلك ودليله ما ذكره السّيوري كما تقدم وانه قد اجتمع في الوقف حق الواقف لدوام ثوابه بدوام الانتفاع بالعين وحق اللَّه لان الصّدقات للَّه وحق الموجودين وباقي الطبقات فإذا كان في بيعه وشراء بدله تدارك لحق الجميع وفى تركه تفويت للكل كان احسانا محضا وما على المحسنين من سبيل وهذا يجرى في الصورة الأولى خاصة وإذا جاز البيع اقتصر على بيع ما يخشى خرابه خاصّة مع الامكان كالفرقة التي في دار الوقف إذا اجتمع فيها جميع الشرايط فتباع وحدها دون غيرها وإذا دار الأمر بين تركها إلى أن تخرب أو بيع المعمور معها وان قل ممّا يعتد به منع من البيع والأصل في ذلك هو الاقتصار على موضع اليقين والأحوط الترك مط ويمكن استنباط الحكم ممّا دل على جوازه إذا كان أنفع ومع الحاجة فان ما نحن فيه أولى بالجواز الصّورة الرابعة ان يباع بعد خرابه وما في حكم ذلك بان يصير بحيث لا يجدي نفعا وفيها أيضا أقوال أحدها المنع مط وهو قول المانعين مط والقاضي والشيخ في النّهاية وابن سعيد والطوسي الثاني الجواز في الموضعين بشرط ان لا يوجد من يراعيه بعمارة وغيرها وهو قول المفيد واختاره الشيخ في الخلاف فيما إذا خرب ولا يجرى عوده وحكاه عن بعض الأصحاب والسّيد ان فيما إذا صار من الخراب بحيث لا يجدي نفعا والدّيلمي فيما إذا تغيّر حتى لا ينتفع به أصلا والعلَّامة في المخ ووقف التذكرة إذا خرب ولم يتمكن من عمارته والمحقق الكركي فيما إذا خرب واضمحلّ بحيث لا ينتفع به واستحسنه الشهيد الثاني ره ناقلا له عن بعضهم فيما لو خرب وتعطَّل ولم يبق فيه نفع على ذلك الوجه أصلا وتبعه صاحب المفاتيح واستوجهه العلامة في التحرير فيما إذا ذهبت منافصة بالكلية ولم يتمكَّن من عمارته واشترى بثمنه ما يكون وقفا والعبارات متقاربة وسيأتي الكلام في النخلة المنقطعة والجذع المنكسر ولا يبعد القول بجواز البيع إذا لم يمكن للموقوف عليهم الانتفاع به على حاله ولا يرجى ذلك وكان في ذلك مصلحة لسائر الطبقات ولا تحصل بدونه وقد استدل السيّد ان على ما ذكراه بالاجماع كما سبق والشيخ في الخلاف بالاخبار المرويّة عن الأئمة ع ولم نقف عليها الَّا ما دل على جواز البيع إذا كان أنفع وقد مضى ولكن الظاهر أن الشيخ لا يعمل به فالمراد اخبار آخر وهى إن كانت مرسلة لم نقف على لفظها الا انّ تعدّدها كما يظهر من كلامه مع الاجماعين المنقولين وشهرة المسألة بين الأصحاب وقضاء الحكمة والاعتبار وقوله سبحانه : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » وحديث لا ضرر ولا ضرار في الاسلام مع كون الظاهر من حال الواقف ان التأييد المأخوذ في الوقف مقيد بحال امكان الانتفاع أو عام للوقف وبدله الَّذي هو ثمنه أو شرى فيه مع الضرورة كما فيما نحن فيه وفيما إذا تلف الوقف خاصّة فيؤخذ مثله أو قيمته منه فان جميع ذلك يقتضى بجواز البيع في الصورة المفروضة فالقول به مع ما ذكرنا من الشروط في غاية القوة وفى الرّواية المتقدمة في بيع الفضولي عن الاحتجاج ما فيه ايماء إليه وهذا في غير المساجد والمشاهد كما يأتي الصورة الخامسة ان تباع النخلة الموقوفة المنقلعة ونحوها فقال الشيخ في الخلاف بجواز بيعها محتجا بأنه لا يمكن الانتفاع بها الا على هذا الوجه لان الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل ولا يرجى عوده ومنع منه الحلى قائلا لا يجوز بيعها وينتفع من هي وقف عليه بغير البيع مستندا إلى وجوب ابقاء الوقف على حاله مع امكان الانتفاع وزوال بعض المنافع لا يستلزم زوال جميعها لامكان التسقيف بها ونحوه وتبعه الفاضلان والشهيدان والمحقق الكركي وأكثر المتأخرين كما نقل فيما إذا أمكن الانتفاع به مع بقائه كما فرض الحلى والَّا جاز البيع وحقق العلامة في المخ وتبعه ولده في الايضاح انه لا نزاع بينهما لان في تعليل الشيخ اعترافا بسلب جميع منافعها والحلي فرض وجود منفعة ومنع لذلك بيعها وعلى هذا كلا الاطلاقين محل نظر فالنزاع في موضوع المسألة ولا ينبغي للفقيه البحث عنه ويمكن بناء الخلاف على رعاية المنفعة المعدّ ذلك الوقف لها وعدمها فالشيخ على الأول والحلي على الثاني وهذا هو الظاهر من التعليل كما لا يخفى الصّورة السّادسة ان بياع الوقف الذي شرط في العقد بيعه عند التضرّر به للموقوف عليه أو للناظر كزيادة خراج وشبهه وشراء غيره بثمنه وعند خرابه وعطلته أو خروجه عن حدّ الانتفاع أو قلة نفعه فاستشكل العلامة في القواعد في صحّة الشرط وكذا في بطلان الوقف على القول ببطلانه وقال في الارشاد ولو شرط بيع الوقف عند حصول ضرر كالخراج والمؤنة من قبل الظالم وشراء غيره بثمنه فالوجه الجواز وقال المحقق الكركي التحقيق ان كل موضع يجوز فيه بيع الوقف يجوز اشتراط البيع في العقد إذا بلغ الوقف تلك الحالة لأنه شرط مؤكد وليس بمناف للتأبيد المعتبر في الوقف لأنه مقيّد واقعا بعدم حصول أحد أسباب المنع ومالا فلا للمنافاة ولا يصحّ ح حبسا لانّ اشتراط شراء شئ بثمنه يكون وقفا مناف لذلك لاقتضائه الخروج عن الملك فلا يكون وقفا ولا حبسا وقال الشهيد ره في الدّروس ولو شرط الواقف بيعه عند حاجتهم أو وقوع الفتنة بينهم فأولى بالجواز ويظهر منه أيضا في غاية المراد انه انّما يشكل عند من منع من ذلك بدون الشرط ومال إلى الجواز عملا بالعمومات المرويّة في الشروط والوقف [ الوقوف ] وقضاء المصلحة بذلك ويمكن الاستناد بما تقدم من وقف أمير المؤمنين ع وتجويزه بيع بعض الوقف مع المصلحة للحسين [ للحسن ] ع ومرّ الكلام فيه وقد سبق عن الحلبي انّه جوز في المنقطع اشتراط البيع عند الحاجة والخراب ومنعه في المؤبّد وكان من فهم منه التفصيل السّابق نظر إلى أنه لو لم يصّح ذلك لما صحّ شرطه وهو كما ترى إذا المنقطع باق على ملك مالكه فيشترط ما شاء كما مضى الصّورة السّابعة يتلاشى ويضمحل بحيث لا يمكن الانتفاع به في الجهة المعهودة مط لعدم صلاحيته لا لعدم وجود المنتفعين كان يخلق المسجد وخرج عن الانتفاع به فيه أو تكسر الجذع بحيث لا ينتفع به في غير الاحراق فقال العلَّامة في عد الأقرب بيعه وصرف